الشيخ محمد باقر الإيرواني
292
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
مما لا خلاف فيه ، إذ الآية الكريمة ان لم يكن لها مفهوم تنفي به الحدّ عن رمي غير المحصن فلا أقل من القصور في المقتضي فيتمسك بالبراءة . والمراد من الاحصان العفة عن الزنا بنحو لا يكون الشخص متظاهرا به ، فالمتظاهر لا حدّ في قذفه بل قد يحكم بعدم التعزير أيضا لعدم احترامه . ثم إنه يعتبر في ثبوت الحدّ مضافا إلى احصان المقذوف أمور أخرى ، كإسلامه وبلوغه وعقله وحريته لدلالة الروايات على ذلك « 1 » . 3 - واما ان الأب لا يحدّ لو قذف ولده فلصحيحة محمد بن مسلم : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل قذف ابنه بالزنا قال : لو قتله ما قتل به وان قذفه لم يجلد له . . . » « 2 » . والسند تام ، فان الشيخ الكليني رواها عن شيخه علي بن إبراهيم بسند صحيح عن محمد بن مسلم ، والشيخ قد رواها بدوره أيضا عن علي بن إبراهيم بالسند السابق الصحيح عن محمد بن مسلم . والشيخ وان لم يكن معاصرا لعلي بن إبراهيم ولا يمكن ان يروي عنه مباشرة الا انه قد ذكر طريقه اليه في المشيخة والفهرست ، وهو في كليهما صحيح فلاحظ « 3 » . 4 - واما ان المتقاذفين يعزران من دون حدّ فهو مما لا خلاف فيه . وتدل عليه صحيحة أبي ولاد الحناط : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : أتي
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 1 ، 4 ، 5 من أبواب حد القذف . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 447 الباب 14 من أبواب حد القذف الحديث 1 . ( 3 ) مشيخة تهذيب الأحكام : 29 والفهرست : 89 الرقم 370 .